الشيخ محمد إسحاق الفياض

30

المباحث الأصولية

وعصيانه من باب اشتراط التكليف بالقدرة شرعاً . إلى هنا قد تبين أمران : الأول : أن ما ذكره الأستاذ قدس سره من أن الواجبين إذا كاناتدريجيين ، كان وجوب المهم مشروطاً بعصيان وجوب الأهم بنحو الشرط المتأخر غير تام ، بل هو مشروط بعصيانه بنحو الشرط المقارن كما عرفت . الثاني : إن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن الشرط هو العصيان المتعقب ، وحيث إنه عنوان حاصل بالفعل فيكون من الشرط المقارن غير سديد أيضاً لما عرفت من أن الشرط هو واقع العصيان ، وأما جعله العنوان الانتزاعي وهوعنوان المتعقب ، فبحاجة إلى دليل ولا دليل عليه . المقدمة الثالثة : قد يتوهم أن القول بامكان الترتب يتوقف على القول بامكان الشرط المتأخر ، بأن يكون الأمر بالمهم مشروطاً بعصيان الأمر بالأهم بنحو الشرط المتأخر حتى يجتمع الأمر بالمهم مع الأمر بالأهم في زمن واحد وهوفترة قبل عصيان الأهم ، بدعوى أنه لو كان مشروطاً به بنحو الشرط المقارن لم يجتمع الأمران في زمن واحد ، لأن الأمر بالأهم قد سقط بالعصيان فيكون ثبوت الأمر بالمهم مقارناً مع سقوط الأمر بالأهم زماناً وهذا خارج عن محل الكلام . ولكن لا أساس لهذا التوهم أصلًا ، لأنه مبني على أن الأمر يسقط بالعصيان وهذا لا واقع له ، لأن المسقط للأمر أحد أمرين : الأول : امتثاله الموجب لسقوطه من جهة حصول الغرض منه الداعي للمولىإلى جعله . الثاني : سقوط موضوعه ، لأنه ينتفي بانتفائه ولا يعقل بقائه بعد سقوط موضوعه وانتفائه ، وأما العصيان فلا موجب لكونه مسقطاً له بعد فرض عدم